سعيد حوي
1754
الأساس في التفسير
هناك ! . . لقد أدت لهم هذه التجربة دورا هاما في تحطيم الخلافة كآخر مظهر للتجمع الإسلامي في الأرض ، ولكنها بعلمانيتها السافرة قد عجزت عن أن تكون نموذجا يؤثر في بقية المنطقة . لقد انخلعت من الدين فأصبحت أجنبية عن الجميع ، الذين ما يزال الدين عاطفة غامضة في قرارات نفوسهم . . ومن ثم غيّرت الصليبية والصهيونية في التجارب الكمالية التركية اللاحقة . فوضعت على هذه التجارب ستارا من الدين وتقيم له أجهزة دينية تضفي عليه الصفة ، سواء بالدعاية المباشرة ، أو باستنكار جزئيات هزيلة يوهم استنكارها أن ما عداها سليم وكان هذا من أخبث الكيد الذي تكيده الإنس والجن لهذا الدين . . على أن الأجهزة الصليبية والصهيونية التي تعمل بكل ثقلها في هذه الفترة ، وبكل تضامنها وتجمعها ، وبكل تجاربها وخبرتها ، تحاول أن تستر الغلطة في التجربة التركية ذاتها ، بأن تزعم أن هذه التجربة ذاتها كانت حركة من حركات البعث الإسلامي وأننا يجب ألا نصدقها فيما أعلنته عن نفسها من أنها ( علمانية ) تنبذ الدين وتعزله عن الحياة عزلا ! ويجهد المستشرقون ( وهم الأداة الفكرية للاستعمار الصليبي الصهيوني ) في تطهير التجربة الكمالية من تهمة الإلحاد جهدا كبيرا . . ذلك أن انكشاف إلحادها جعلها تؤدي دورا محدودا . . وهو سحق آخر مظهر للتجمع الإسلامي في الأرض . . ولكنها عجزت بعد ذلك أن تؤدي الدور الآخر - الذي تحاول أن تؤديه التجارب التالية في المنطقة - من تفريغ المفهومات الدينية والحماسة الدينية في أوضاع وأشكال جاهلية ! ومن تبديل الدين باسم الدين ! ومن إفساد الخلق والمقومات الفطرية الأصلية باسم الدين أيضا ! ومن إلباس الجاهلية ثوب الإسلام لتؤدي به دورها في كل البقاع التي ما يزال فيها عاطفة دينية غامضة ، وقيادتها بهذا الخطام المزور الخادع إلى محاضن الصليبية والصهيونية . . الأمر الذي عجزت عنه الحملات الصليبية والصهيونية طوال ألف وثلاث مائة عام ، من الكيد للإسلام ! » . فوائد : 1 - [ بمناسبة قوله تعالى وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ] بمناسبة قوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ذكر ابن كثير الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم ، وغيره عن النّواس بن سمعان قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإثم فقال : « الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع الناس عليه » .